ابن تغري

37

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

كان والدي - رحمه اللّه - مع الأتابك أيتمش ، ووقع ما ذكرناه في ترجمه أيتمش وغيره من انهزامهم وتوجههم إلى الأمير تنم نائب الشام ، وعودهم صحبة تنم إلى غزة ، وقتالهم مع الملك الناصر فرج والقبض عليهم ، ولما قبض على الأتابك أيتمش وعلى تنم ، وعلى جماعة أمراء أخر ، قبض على والدي أيضا معهم ، قتل منهم من قتل وبقي والدي رحمه اللّه مدة في حبس دمشق ، ثم أفرج عنه وتوجه إلى القدس بطالا « 1 » ، إلى أن ورد تيمور إلى البلاد الحلبية ، وخرج الملك الناصر إلى البلاد الشامية ، فلما وصل إلى غزة طلب والدي - رحمه اللّه - من القدس ، ورسم له بنيابة دمشق عوضا عن الأمير سودون « 2 » قريب « 3 » الملك الظاهر برقوق بحكم قبض تيمور عليه وأسره بأيدي الجغتاى ، فامتنع والدي - رحمه اللّه - من لبس التشريف ، وقال : معي رأى اسمعوه منى ، فقالوا له : قل ، فقال : هذه دمشق بلد عظيم عامر بالخلق والسلاح وأهله داخلهم الرعب لما سمعوا ما وقع لأهل حلب ، وأنا إلى نيابتها وأتوجه إليها وأحصن أسوارها وأبراجها وأقاتل تيمور بها أشهرا ، وهو لا يطيق أخذها منى في مدة يسيرة ، والسلطان يستقر بعسكره في غزة ، وفصل الشتاء قد أقبل ، فيصير تيمور بيني وبين السلطان إن « 4 » توجه إلى السلطان صرت أنا خلفه فيصير بين عسكرين فلا ينهض بالظفر ،

--> ( 1 ) « بسفارة أم الملك الناصر » في النجوم الزاهرة ج 15 ص 116 ، وهي شيرين بنت عبد اللّه الرومية ، أم ولد للظاهر برقوق ، وهو الناصر فرج ، وتوفيت سنة 802 ه / 1399 ، ويقول عنها ابن تغرى بردى « وكانت تقرب للوالد » المنهل . ( 2 ) هو سودون بن عبد اللّه الظاهري ، يعرف بسيدى سودون ، قتل في أسر تيمور لنك سنة 807 ه / 1400 م - المنهل . ( 3 ) « فرتب » في ن . ( 4 ) « إذا » في ط ، ن .